المحقق الحلي
484
شرائع الإسلام
أخذ بالقيمة العدل . وإذا أذن الموصي للوصي أن يوصي ( 120 ) ، جاز إجماعا . وإن لم يأذن له ، لكن لم يمنعه ، فهل له أن يوصي ؟ فيه خلاف ، أظهره المنع ، ويكون النظر بعده إلى الحاكم . وكذا لو مات إنسان ولا وصي له ، كان للحاكم النظر في تركته . ولو لم يكن هناك حاكم ، جاز أن يتولاه ( 121 ) من المؤمنين من يوثق به ، وفي هذا تردد . ولو أوصى بالنظر في مال ولده ، إلى أجنبي وله أب ( 122 ) ، لم يصح ، وكانت الولاية إلى جد اليتيم دون الوصي . وقيل : يصح ذلك في قدر الثلث مما ترك ، وفي أداء الحقوق . وإذا أوصى بالنظر في شئ معين ( 123 ) ، اختصت ولايته به . ولا يجوز له التصرف في غيره ، وجرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكل فيه . مسائل ثلاث : الأولى : الصفات المراعاة في الوصي ، تعتبر حال الوصية ، وقيل : حين الوفاة . فلو أوصى إلى صبي ، فبلغ ثم مات الوصي ، صحت الوصية . وكذا الكلام في الحرية والعقل ( 124 ) ، والأول أشبه . الثانية : تصح الوصية ( 125 ) ، على كل من للموصى عليه ولاية شرعية ، كالولد وإن نزلوا ، بشرط الصغر . فلو أوصى على أولاده الكبار والعقلاء ، أو على أبيه أو على أقاربه ، لم
--> ( 120 ) أي : قال الموصي للموصي إذا دنت وفاتك فأوص بتنفيذ وصاياي لشخص آخر ( ويكون النظر بعده ) أي : الولاية بعد موت الوصي . ( 121 ) أي : يتولى النظر في أموال الميت ( من يوثق به ) إما المراد به الوثاقة بمعنى الأمانة ، أو المراد به العدالة ، وقيل بكل منهما ( وفي هذا تردد ) لاحتمال عدم الولاية ، بل يتولى المسلمون ما هو ضروري من حفظ المال عن التلف وإطعام وإكساء وحفظ الأيتام الصغار ، ونحو ذلك . ( 122 ) أي : للوصي ( في قدر الثلث ) فلو كان له ثلاثمئة دينار ، وأوصى إلى شخص بالولاية على صغار أولاده ، أعطي مئة دينار للوصي يصرفها على الصغار ، وكذا في أداء الحقوق التي على الميت لله تعالى كالحج وللناس كالديون والمظالم ونحو ذلك . ( 123 ) أي : بالولاية على شئ معين ، كما لو قال له : أنت وصي عني في أداء دين زيد . ( 124 ) فلو جعل زيد وصية عمرو وكان عمرو طفلا ، رقا ، مجنونا ، ثم بلغ ، وعقل وصار حرا وبعد ذلك مات زيدا ، صحت الوصية على هذا القول . ( 125 ) أي : الوصية بالولاية ( على كل من للموصى ) بصيغة الفاعل ( عليه ) أي : على ذاك الشخص ( كالولد وإن نزلوا ) أي : ولد الولد ، وولد ولد الولد ( بشرط الصغر ) والمراد ، بالصغر عدم البلوغ الشرعي ، وفي الجواهر ، أو البلوغ مع عدم الكمال .